عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
642
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فإليه فارغبوا ، وإياه فاسألوا . وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ قوله : « من قبلكم » متعلق ب « وصينا » أو ب « أوتوا » ، والمعنى : وصينا أهل الكتب من قبلكم ، وإياكم يا أهل القرآن وصينا أيضا أن تخافوا اللّه وتحذروه . وَإِنْ تَكْفُرُوا عطف على « أن اتقوا » ، أي : قلنا لهم ولكم : اتقوا ، وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا « 1 » ، فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وعبيدا . فإيمانكم لا يزيد في سلطانه ، وكفركم لا ينقص منه . وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عنكم ، حَمِيداً يستحق الحمد منكم . ثم هدّد المنافقين والمشركين فقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً . قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا كالمقاتل مثلا يطلب المدح والغنيمة بقتاله ، ولا تخطر الآخرة بباله ، فماله يعدل عن الأخص إلى الأخس ، وإلى الأرذل عن الأفضل ، ولكن هذا الحرمان أنتجه الخذلان ، والا فلو نوى بقتاله الجهاد في سبيل اللّه والطاعة لفاز بالمعلّى من قدح الثواب في الدارين ، والمدح بالشجاعة . وقال الزجّاج « 2 » : كان مشركوا العرب يتقربون إلى اللّه ليعطيهم من خير الدنيا ،
--> ( 1 ) قاله الزمخشري في الكشاف ( 1 / 607 ) . قال في الدر المصون ( 2 / 438 ) : وفي كلامه نظر ؛ لأن تقديره القول ينفي كون الجملة الشرطية مندرجة في حيز الوصية بالنسبة إلى الصناعة النحوية ، وهو لم يقصد تفسير المعنى فقط ، بل قصده هو وتفسير الإعراب ، بدليل قوله : عطف على " اتقوا " ، و " اتقوا " داخل في حيز الوصية ، سواء أجعلت " أن " مصدرية أم مفسرة . ( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 117 ) .